الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
223
كتاب الأربعين
يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا أن يتم نوره ولو كره المشركون . اكمال وقطع اشكال تحقيق حول حديث من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية من الأخبار المستفيضة المتفق عليها بين علماء الاسلام قوله ( صلى الله عليه وآله ) : من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية ( 1 ) ( 2 ) . واستقامته ظاهرة على مذهب أصحابنا قدس الله أرواحهم ، من عدم خلو الأرض من حجة ناطق عن الله تعالى ، معصوم في الأقوال والأفعال والتقريرات من أول عمره إلى آخره ، لأن امام زماننا - كما سلف - هو مولانا الحجة المهدي ( عليه السلام ) . وما أورده المخالفون من أنه إذا لم يمكن التوصل إليه وأخذ المسائل الدينية عنه ، فأي ثمرة تترتب على مجرد معرفته حتى يكون من مات ولم يكن عارفا به ، فقد مات ميتة جاهلية .
--> ( 1 ) أصول الكافي 2 : 20 و 21 . ( 2 ) لا يخفى أن هذا الخبر يدل على ما عليه أصحابنا رضوان الله عليهم ، من أن الإمامة من أصول الدين لا من فروعه ، لا كما تقول الزيدية وأهل السنة . ووجه الدلالة أنه يدل على كون الجهل بالامام موجبا للهلاك الدائم ، إذ الميتة الجاهلية تقتضيه . وقد صرح القاضي البيضاوي في المنهاج في مباحث الأخبار بأنها من الأصول ، وتبعه جماعة من شارحي كتابه ، ونقل صاحب إحقاق الحق عطر الله مرقده عن بعض الحنفية أنه حكم بكفر من لا يقول بامامة أبي بكر ، وهو يدل على أنها عنده من الأصول . أقول : في الدلالة عندنا بل والأدلة الدالة على أن الإمامة من الأصول كثير جدا ( منه ) .